الشيخ حسين الحلي
10
أصول الفقه
وشرحناه في محلّه أيضاً « 1 » . الجهة الثانية من جهات الخلاف بينهما 0 : أنّ صاحب الكفاية قدس سره « 2 » يرى أنّ العلم الاجمالي بأنّ بعض تلك الاستصحابات المثبتة مخالف للواقع غير مانع هنا من جريانها ، وإن قيل بالمنع من ذلك في غير المقام ، وذلك لما يدّعيه من أنّ تدريجية الاستنباط توجب عدم فعلية الشكّ بالنسبة إلى المجاري المتأخّرة ، فلا يكون الشكّ في تلك الموارد المتأخّرة فعلياً ، فلا مانع من إجراء الاستصحاب في هذا المورد الذي هو محل الاستنباط فعلًا . وشيخنا قدس سره « 3 » يرى أنّ العلم الاجمالي الحاصل فعلًا للمجتهد بأنّ إمّا هذا الحكم الذي يثبته فعلًا في هذا المورد بالاستصحاب غير مطابق للواقع ، أو الحكم الذي يعلم بأنّه بعد ذلك يستنبطه في مورد آخر كافٍ في عدم إمكان إثبات الحكم في المورد الفعلي ، لكن صاحب الكفاية قدس سره يرى أنّ المجتهد فعلًا غافل عمّا سيأتي ، ولعلّه لا يعلم بأنّه بعد ذلك يبتلى باستصحاب آخر يكون ضمّه إلى ما بيده موجباً للعلم بكذب أحدهما ، وحينئذٍ تكون المناقشة فيما يدّعيه صغروية ، ولا يبعد أن يكون الواقع هو ما يدّعيه صاحب الكفاية قدس سره . وينبغي أن يعلم أنّ صاحب الكفاية لا يقول بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ، بل يقول بجريانه ، ويبطل هذه الدعوى المنقولة عن الشيخ قدس سره من لزوم التناقض ، ولكنّه يقول لو قلنا بكونها مانعة من الاجراء في غير المقام فهي لا تمنع في هذا المقام .
--> ( 1 ) في المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب الصفحة : 543 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 313 - 314 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 237 - 238 .